تريليون دولار الاستثمارات الخليجية في الخارج
أكد
عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن
تسهيل التبادل التجاري يعتبر أحد أهم أهداف عملية التكامل الاقتصادي، من خلال
آليات الاتحاد الجمركي لدول المجلس، الذي دخل حيز التنفيذ منذ خمس سنوات، وعلى
الرغم من أن الاتحاد الجمركي ما زال في مرحلته الانتقالية، فإنه قد نجح في
زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس بنسبة نمو تعدت 20% سنوياً . وأضاف
العطية خلال حضوره ندوة السوق الخليجية المشتركة التي نظمها اتحاد غرف تجارة
وصناعة الإمارات في مقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أمس، أن تعزيز بيئة
الاستثمار يعتبر أحد أهم ما تهدف إليه السوق الخليجية المشتركة، وذلك بإيجاد
سوق واحدة يستفيد من خلالها مواطنو دول المجلس . وأضاف العطية: في ديسمبر/كانون
الأول 2007 أقر قادة دول المجلس “إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية
المشتركة” معلنين استكمال الاستعدادات للسوق، وبداية عهد جديد من التكامل
الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، يقوم على مبدأ المساواة بين مواطني دول المجلس
في جميع المجالات الاقتصادية، وتحويل منطقة مجلس التعاون إلى سوق واحدة للسلع
والخدمات .
قال العطية إن النمو الاقتصادي المتسارع الذي تمر به دول مجلس التعاون يوفر
فرصاً غير مسبوقة لرجال وسيدات الأعمال، ولمواطني دول المجلس بشكل عام، ولذلك
فإن انطلاقة السوق الخليجية المشتركة جاءت مواكبة لذلك النمو، ومواتية لتسهيل
الاستفادة من تلك الفرص .
وفيما يخص مسارات السوق الخليجية المشتركة، قال العطية: تأتي أهمية السوق
الخليجية المشتركة بأنها ركزت على المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي،
انطلاقاً من مبدأ أساسي، وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس (ويشمل ذلك المواطنين
الأفراد والاعتباريين مثل الشركات والمؤسسات الخليجية)، بالمعاملة الوطنية في
أي دولة من الدول الأعضاء، بحيث تتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في
جميع المجالات الاقتصادية . وتشمل السوق الخليجية المشتركة عشرة مسارات حددتها
الاتفاقية الاقتصادية، وهي: التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية
والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة جميع
الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملّك العقار، تنقل رؤوس الأموال،
المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، الاستفادة من الخدمات
التعليمية والصحية والاجتماعية .
وأضاف، لقد بدأت المراحل التنفيذية الفعلية للسوق المشتركة، وتم إصدار الأدوات
التشريعية والقانونية للمسارات المختلفة للسوق، ومن المهم استكمالها باعتبار
ذلك مطلباً مهماً لسلامة تنفيذ ما ورد في إعلان السوق الخليجية المشتركة، وقد
وجه المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر/كانون الأول 2008 بتشكيل لجنة وزارية
من الدول الأعضاء تقوم بمتابعة تنفيذ قرارات العمل المشترك، وقد عقدت اجتماعها
الرابع يوم أمس، هنا في أبوظبي، وقد نتج عن تشكيل هذه اللجنة التسريع في إصدار
الأدوات التشريعية لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى، بما في ذلك القرارات المتعلقة
بالسوق الخليجية المشتركة .
وقد اتفقت الدول الأعضاء على عدد من الإجراءات لتوسيع نطاق السوق المشتركة،
وبما يحقق استفادة المواطنين بشكل أكبر مما توفره السوق من فرص، ففي قمة الكويت
في ديسمبر/كانون الأول ،2009 أقر المجلس الأعلى تطبيق المساواة التامة في
المعاملة بين مواطني دول المجلس في تلقي التدريب المهني والتعليم الفني في جميع
الدول الأعضاء، وفي قمة أبوظبي، سيتم رفع توصية لقادة دول المجلس بالسماح
للشركات الخليجية بافتتاح فروع لها في جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة مع
الشركات الوطنية، مما يساعد في توسعة نطاق السوق الخليجية المشتركة، ويسهل تنقل
السلع والخدمات بين دول المجلس .
وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم، فإن الأمانة العامة ولجنة السوق الخليجية
المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المعنية تتابع
التنفيذ، وترفع تقارير دورية للمجلس الوزاري والمجلس الأعلى عن سير العمل
وتقييمه .
وفيما يخص السوق المشتركة والتعليم والصحة، قال العطية: ضمن مشروع السوق
الخليجية المشتركة أقر المجلس الأعلى مبدأ المساواة التامة لطلبة التعليم العام
من حيث القبول والمعاملة وتصديق الشهادات الدراسية، ويتم تطبيق ذلك في جميع
الدول الأعضاء على نحو سلس دون عقبات تُذكر .
وحول السوق المشتركة والعمل، قال: صدرت عدة قرارات تمنح مواطني دول المجلس حق
المساواة في مجال العمل في القطاعين الأهلي والحكومي، وصدرت قرارات تنفيذية على
مستوى دول المجلس لتطبيق المساواة بين مواطني دول المجلس، واحتسابهم ضمن النسب
المطلوبة في توطين الوظائف، وتواصل الأمانة العامة مع الدول الأعضاء العمل على
إيجاد حلول لبعض الإشكالات المتعلقة بتطبيق هذا المبدأ في القطاعين الأهلي
والحكومي بغية استكمال ذلك على مستوى دول المجلس .
وفيما يتعلق بتعزيز بيئة الاستثمار، وهو مما لا أشك في أنه من صميم اهتمامات
اتحاد غرف التجارة والصناعة، فإن ذلك يعتبر أحد أهم ما تهدف إليه السوق
الخليجية المشتركة، وذلك لإيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول
المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وتتيح مجالاً أوسع للاستثمار
البيني (الخليجي) والعربي والأجنبي، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد
الاقتصادية، حيث إن اقتصادات دول المجلس ستكون أكثر جذباً للاستثمار بعد
تكاملها في سوق واحدة .
وحول طرق تسهيل التبادل التجاري، قال العطية: يعتبر تسهيل التبادل التجاري أحد
أهم أهداف عملية التكامل الاقتصادي، ويتم ذلك من خلال آليات الاتحاد الجمركي
لدول المجلس، والذي دخل حيز التنفيذ منذ خمس سنوات، وعلى الرغم من أن الاتحاد
الجمركي ما زال في مرحلته الانتقالية، فإنه قد نجح في زيادة التبادل التجاري
بين دول المجلس بنسبة نمو تعدت 20% سنوياً، ويعزز نجاح الاتحاد الجمركي من
فوائد السوق الخليجية المشتركة، ويساعد على تسهيل التبادل التجاري مع العالم
الخارجي من خلال تخفيض التعرفة الجمركية وتبسيط وتوحيد إجراءات الاستيراد
والتصدير، ونأمل أن تتعاظم مزايا الاتحاد الجمركي بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق
في عدد من المواضيع محل الدراسة مثل الحماية الجمركية، ودور الوكالات التجارية،
وآليات تحصيل وإعادة توزيع الرسوم الجمركية .
وفيما يتعلق بالمفاوضات التجارية، قال العطية: لقد يسّرت خطوات التكامل
الاقتصادي التي اتخذتها دول مجلس التعاون مفاوضات التجارة الحرة التي بدأتها
دول المجلس مع معظم شركائها التجاريين، وعززت من القدرة التفاوضية لفريق
المفاوضات الخليجي . وقد تم التوقيع على اتفاقيات بهذا الشأن مع لبنان،
وسنغافورة، ومنظمة التجارة الحرة الأوروبية، التي تضم كلاً من سويسرا والنرويج
وآيسلاندا وليختنشتاين، كما تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقيات للتجارة
الحرة مع سوريا ونيوزيلاندا، ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاقيات مماثلة مع
غيرهما من الشركاء التجاريين لدول المجلس، مثل الصين واليابان وكوريا والهند
وباكستان وتركيا ودول الميركوسور في أمريكا الجنوبية، وغيرها . وفي الوقت ذاته
تم توقيع اتفاقيات إطارية لتشجيع التعاون الاقتصادي والاستثمار مع عدد من أولئك
الشركاء التجاريين .
أما فيما يتعلق بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، فقد تم تعليقها في
ديسمبر/كانون الأول ،2008 نظراً لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا
العالقة، والتي تتلخص في موقف الاتحاد الأوروبي من رسوم الصادرات، حيث يطالب
بوضع قيود على حق دول المجلس في وضع رسوم على الصادرات، في حين ترى دول المجلس
أن يتم التعامل مع هذا الموضوع وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، التي تسمح
بفرض هذه الرسوم .
وحول السوق الخليجية المشتركة والسوق العربية المشتركة والسوق الأوروبية
المشتركة، قال: فيما يتعلق بالتساؤلات عن العلاقة بين السوق الخليجية المشتركة
والسوق العربية المشتركة، فإننا نتطلع إلى أن تكون تجربة ونجاح دول مجلس
التعاون في إقامة السوق الخليجية المشتركة حافزاً ونواة للانطلاقة الفعلية
للسوق العربية المشتركة، التي تم الإعلان عنها منذ فترة، ولكنها لم تر النور
حتى الآن .
أما فيما يتعلق بالسوق الأوروبية المشتركة، فإنها تعد مثالاً للنجاح سعت دول
المجلس إلى الاستفادة منه، ومن الصعب في الوقت الحاضر المقارنة بين السوق
الخليجية المشتركة التي لم يمض على تأسيسها سوى أقل من ثلاث سنوات، ومنجزات
السوق الأوروبية المشتركة التي تم الإعلان عنها في عام ،1956 ومع ذلك فإن السوق
الخليجية المشتركة قد تمكنت خلال عمرها القصير من تحقيق الكثير من النتائج التي
تضاهي ما حققته السوق الأوروبية المشتركة .
ومن النقاط المهمة للمقارنة بين المشروع الأوروبي والمشروع الخليجي، أن
المفوضية الأوروبية التي أوكل إليها مهام متابعة السوق الأوروبية المشتركة تم
منحها صلاحيات مستقلة فوق الدول، لمتابعة سير العمل في السوق المشتركة، وإصدار
اللوائح والتعليمات اللازمة لتنفيذها، في حين أن الأمانة العامة لمجلس التعاون
ليس لها مثل تلك الصلاحيات، حيث تقتصر صلاحياتها على المتابعة والرفع إلى
اللجان المختصة التي تمثل فيها الدول الأعضاء في إطار مجلس التعاون .
وبعد أن صدر توجيه المجلس الأعلى بشأن مشاركة ممثلي القطاع الخاص في اجتماعات
العمل المشترك في إطار مجلس التعاون، فإننا إذ نتطلع إلى شراكة حقيقية بين
الأمانة العامة وغرف التجارة والصناعة في دول المجلس للإسهام في تفعيل السوق
الخليجية المشتركة وترجمتها إلى واقع ملموس، نأمل أن نتلقى اقتراحاتكم لتسريع
وتيرة العمل بها، وتعظيم الفوائد الناجمة عنها .
ومن جانبه، ألقى الشيخ مبارك بن حم النائب الثاني لرئيس غرفة أبوظبي كلمة محمد
ثاني الرميثي رئيس اتحاد غرف الصناعة والتجارة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي، وقال
نشكر لكم تجاوبكم الكريم مع دعوة الاتحاد للمشاركة في أعمال الندوة التعريفية
والتي تهدف لإلقاء الضوء على آليات تنفيذ قرارات السوق الخليجية المشتركة التي
تم الإعلان عنها في الدورة (28) للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج
العربية التي عقدت في الدوحة (ديسمبر 2007) .
وأكد الرميثي أن السوق الخليجية المشتركة التي نلتقي من أجلها تمثل نتاجاً
لجهود متواصلة وانجازات متلاحقة حققتها الدول الأعضاء في عدد من المجالات ذات
العلاقة المباشرة بشؤون المواطن .
وأضاف: كما تمثل خطوة رئيسية في مسيرة التكامل بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة
ثم الاتحاد الجمركي الذي تم الإعلان عن قيامه في الدوحة في يناير ،2003 وكذلك
العشرات من القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة، مثل قوانين
الجمارك ومكافحة الإغراق وسياسات التنمية الشاملة والتنمية الصناعية والزراعية
والتجارية .
وذكر أن الأمانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي
قامت بمخاطبة غرف التجارة والصناعة بالدولة للتعرف إلى مرئياتهم عن سير العمل
في السوق المشتركة وعلى مستوى التطبيق الفعلي لمسارات السوق بالدولة .
ومن جانبه قال عبد
الرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في كلمته إن
إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة يمثل نقطة تحول في مسيرة العمل الخليجي
المشترك حيث إن تعزيز الاستثمارات والمبادلات التجارية البينية في دول مجلس
التعاون هو أحد أهم ما تهدف إليه السوق الخليجية المشتركة، فالسوق المشتركة
تهدف إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص
المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وتتيح مجالاً أوسع للاستثمار البيني (الخليجي)
والعربي والأجنبي، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية، حيث إن اقتصادات
دول المجلس ستكون أكثر جذباً للاستثمار بعد تكاملها في سوق واحدة من خلال السوق
الخليجية المشتركة .
وأكد أن إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة مثل نقطة تحول في مسيرة الاستثمار
والتجارة والصناعة الخليجية المشتركة، حيث ان تعزيز الاستثمارات في هذه
القطاعات في دول مجلس التعاون هو أحد أهم ما تهدف إليه السوق الخليجية
المشتركة، فالسوق المشتركة تهدف إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة
مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وتتيح مجالاً أوسع
للاستثمار البيني (الخليجي) والعربي والأجنبي، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد
الاقتصادية، حيث إن اقتصادات دول المجلس ستكون أكثر جذباً للاستثمار بعد
تكاملها في سوق واحدة من خلال السوق الخليجية المشتركة.