
أشادت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل بالمكانة العالمية المتميزة لدولة الإمارات التي حققت انجازات نوعية في مختلف القطاعات والميادين وفق إستراتيجية التحديث والتطوير والتطبيق التي انتهجتها .
وأكدت أن مشاركتها والوفد الألماني في أعمال الاجتماع الثامن للجنة الإماراتية الألمانية الاقتصادية المشتركة يعكس مدى متانة وقوة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجمع البلدين .
وقالت خلال حضورها اختتام أعمال الاجتماع الثامن للجنة وحفل توقيع البيان الختامي إن دولة الإمارات تعتبر أهم شريك اقتصادي لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط نظرا لدينامية الاقتصاد الإماراتي الذي يتمتع بحزمة من المميزات والمقومات تؤهله لبناء شراكات اقتصادية إستراتيجية مع الدول الكبرى .
لفتت ميركل إلى حرصها الدائم على متابعة التطورات الاقتصادية التي تشهدها الإمارات عن كثب نظرا لأهمية ما تنجزه الدولة في كافة الميادين والمجالات وتحديدا الاقتصادية منها .
وأثنت على النتائج الايجابية التي خرج بها الاجتماع الثامن للجنة المشتركة وأبدت استعداد بلادها لتعزيز اطر التعاون المشترك مع الإمارات تحديدا في مجال التبادل التجاري، حيث وصلت معدلات التبادل التجاري إلى 6،6 مليار يورو خلال عام 2008 التي اعتبرتها معدلات جيدة بالنسبة للبلدين .
وأعربت عن رغبة بلادها في تطوير اطر التعاون مع الإمارات في قطاعات الصحة والصناعة والطاقة المتجددة وتحديداً مع مدينة مصدر التي اعتبرتها انجازا نوعيا في مجال الطاقة المتجددة، واثنت على الجهود التي قامت بها الدولة لاستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة .
وقالت إن ألمانيا تبدي استعداداً كبيراً لتوفير فرص استثمارية جاذبة وإمكانات لوجيسيتة متطورة للإمارات وإزالة معوقات التجارة الحرة بين البلدين التي تتم مناقشتها منذ أكثر من 18 عاما مع الدول الخليجية . . حيث اعتبرت انه في هذه الفترة اتجهت دول الخليج إلى مد الجسور وتعزيز العلاقات التجارية مع الدول الآسيوية التي كانت مرنة أكثر من حيث اتفاقيات التجارة الحرة .
وقالت إن الجامعات الألمانية تتمتع بخبرات أكاديمية متفوقة وبعضها لديه فروع في الإمارات . مبدية استعداد هذه الجامعات لتقديم عروض مجدية في مجال التدريب والتعليم التي تعزز المستوى الأكاديمي في دولة الإمارات.
وأوضحت أنها معجبة جدا بالنظام والنهج الذي تتبعه دولة الإمارات في عملية التطوير والتحسين، مؤكدة ضرورة رفع وتيرة التنسيق والتعاون بين البلدين واستكشاف انجح فرص التعاون بينهما للارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى أعلى مستوياتها .
من جانبه أكد المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أهمية هذا اللقاء التاريخي الذي حظي باهتمام بالغ من المستشارة ميركل حيث انه دليل واضح على مدى عمق ومتانة العلاقة المتميزة التي تجمع دولة الإمارات وألمانيا مما يعبر عن مدى المكانة المتميزة التي تحتلها الإمارات على خريطة الاقتصاد الدولية ومدى ثقة الدول الكبرى باقتصاد الإمارات كمحور استراتيجي لأضخم المشاريع الاستثمارية العالمية .
وقال إن التطورات والمتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم وتحديدا في ظل الأزمة المالية العالمية تحتم على البلدين تعزيز أطر العمل المشترك وتوحيد الجهود ورفع وتيرة التعاون في مختلف المجالات والقطاعات من أجل مواجهة هذه التحولات الاقتصادية بكفاءة عالية، وبنفس الوقت الاستفادة القصوى من المقومات الضخمة التي يمتلكها الاقتصاد الوطني في كلا البلدين مثل البيئة الاستثمارية الجاذبة والسياسات الاقتصادية المرنة التي ترتكز على التنوع والانفتاح .
وأشار المنصوري إلى أنه في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تمكنت الإمارات من امتلاك اقتصاد يعد من أكثر الاقتصادات تنافسية وديناميكية في العالم .
وأضاف إن الإمارات تمتلك موقعا جغرافيا متميزا وسط أكثر الأسواق العالمية نمواً . وقد حرصت قيادتنا الرشيدة منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم على توفير بيئة تحتية متطورة تشكل داعما رئيسيا لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة على كافة الصعد والمستويات إلى جانب بناء مجتمع متطور ينعم بالحرية الاقتصادية والاستقرار السياسي والتنوع الثقافي والمستوى المعيشي الراقي .
وأشار إلى حرص الإمارات على تطوير المنظومة التشريعية المواكبة للتطورات الاقتصادية التي تشهدها في مختلف المجالات والقطاعات والتي تعزز من أداء البيئة الاستثمارية، حيث تقوم بتطوير أكثر من أربعة عشر مشروع قانون أهمها قانون الاستثمار والشركات والصناعة وحقوق الملكية الفكرية وحقوق المستهلك التي من شأنها توفير بيئة مرنة وآمنة للمستثمرين من مختلف إنحاء العالم .
وأطلع وزير الاقتصاد المستشارة الألمانية على نتائج الاجتماع الثامن للجنة الاقتصادية الإماراتية الألمانية المشتركة والتي تمهد لعهد جديد من العلاقات الاقتصادية المتميزة والمتينة مع ألمانيا وتسهم في دعم التوجهات الاقتصادية لكلا البلدين، إلى جانب الاستفادة القصوى من المقومات الاقتصادية التي تمتلكها الإمارات وألمانيا حيث خلصت النتائج إلى التركيز على تعزيز اطر التعاون المشترك في القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التجارة والاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتكنولوجيا والابتكار وحقوق الملكية الفكرية والصناعة والطيران والتعليم واقتصاد المعرفة .
ولفت إلى أنه تم في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تمتلك ألمانيا خبرة واسعة في هذا المجال، توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز اطر التعاون وتبادل الخبرات في هذا القطاع الحيوي بما ينسجم مع توجه الحكومة للارتقاء بأداء قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليصبح داعما رئيسيا للتنمية الاقتصادية في الدولة، مؤكداً أن مجلس الأعمال الألماني الإماراتي المشترك الذي تم تأسيسه العام الماضي سيلعب دوراً محورياً في تبادل الخبرات والمشاريع الاستثمارية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين .
وقال إن دولة الإمارات أكدت رغبتها في استكشاف الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الحيوية في ألمانيا مثل الطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة والسياحة والتمويل الإسلامي والبنية التحتية وتقنية المعلومات والاتصالات والصحة والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة والتدريب والتعليم والمشاريع الصغيرة والمتوسطة .
وحول التعاون في اقتصاد المعرفة الذي يعتبر هدفاً استراتيجياً للحكومة الاتحادية قال إنه تم الاتفاق على تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الداعمة لمفهوم اقتصاد المعرفة مع ألمانيا، خاصة وأن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متكاملة تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة من ناحية التطور والحداثة ومؤهلة لتلبية متطلبات اقتصاد المعرفة بأفضل صورة ممكنة .
وقال إنه نظرا لنمو معدلات التبادل التجاري الملحوظ بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة أعلمنا الجانب الألماني بتوجهاتنا الرامية إلى خلق توازن وتناغم في العلاقة التجارية مع ألمانيا من خلال زيادة الصادرات الإماراتية إلى ألمانيا عبر مجموعة من المبادرات والحوافز الفعالة .
وأكد أنه تم الاتفاق في إطار التعاون في القطاع السياحي على تبادل الخبرات وإطلاق برامج مشتركة للترويج السياحي في كلا البلدين بالإضافة إلى تبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي في كلا البلدين .
وأشار المهندس سلطان المنصوري إلى أن الإمارات تتمتع بخبرة واسعة في مجال الترويج السياحي حيث تم استقبال العام الماضي حوالي 8 ملايين سائح من حول العالم حيث كانت حصة السياح الألمان حوالي خمسة في المائة ونتطلع إلى زيادة هذه النسبة في المستقبل القريب .
وأوضح انه تم الاتفاق في مجال الطيران المدني على ضرورة تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة وضمان الحرية الخامسة للناقلات الوطنية وتكثيف الرحلات من دولة الإمارات إلى كافة المدن الألمانية . كما توجه إلى الجانب الألماني بالنظر في مسألة السماح للشركات الإماراتية بتسيير رحلاتها إلى مطارات المدن الألمانية ذات الأهمية مثل برلين .
ولفت المنصوري إلى انه تم الاتفاق على بذل كافة الجهود الضرورية لإعادة إحياء المفاوضات الخاصة باتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي والعمل على إنهائها في اقرب وقت ممكن لكونها ستضمن العديد من الفرص بالنسبة لمجتمع الأعمال في كلا البلدين .
وقد عقدت في أبوظبي أعمال الاجتماع الثامن للجنة الإماراتية الألمانية الاقتصادية المشتركة برئاسة سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والدكتور بيرند بفافنباخ وزير الدولة للاقتصاد والتكنولوجيا الألماني.وكان اتحاد غرف قد شارك في اعمال الاجتماع ممثلا بسعادة عبد الله سلطان عبد الله الأمين العام .
وبحثت اللجنة تعزيز اطر التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين أهمها المشاريع الصغيرة والمتوسطة والطيران المدني والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة والطاقة المتجددة والابتكار والنقل الجوي والصناعة.
وتعتبر دولة الإمارات أهم شريك تجاري لألمانيا في الشرق الأوسط حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين ألمانيا ودولة الإمارات في عام 2008 مستوى قياسيا .
تجدر الإشارة إلى أنه تم توقيع أكثر من 23 اتفاقية بين البلدين أبرزها مذكرة تفاهم حول تطوير التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين واتفاقية التعاون الاقتصادي والفني واتفاقية النقل الجوي