
تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية وبحضور الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، انطلقت أعمال وفعاليات الملتقى الخامس لسفراء ورؤساء البعثات التمثيلية للدولة في الخارج، بمشاركة دوائر وهيئات محلية، والذي يقام على مدى ثلاثة أيام، بفندق قصر الإمارات في أبوظبي . وقد مثل اتحاد الغرف في هذا الملتقى سعادة سعيد علي خماس نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة ، بدأ الاجتماع بكلمة ترحيبية ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش رحب خلالها بالمشاركين في الملتقى مجدداً اللقاءات والزيارات والتواصل بين مسؤولي الوزارة وسفراء الدولة ورؤساء البعثات التمثيلية في الخارج ليتم التحاور بينهم بروح الفريق الواحد والتوصل في نهاية الأمر إلى مقترحات تخدم مصلحة العمل الدبلوماسي وتعزز أداء الدبلوماسية الإماراتية .
وأكد الدكتور أنور محمد قرقاش في مستهل الجلسة الافتتاحية أهمية استمرار التواصل بين الوزارة وبعثات الدولة في الخارج وتعزيز الدبلوماسية من خلال تكثيف اللقاءات وطرح الموضوعات بشفافية .
قال قرقاش إن الملتقى يمثل فرصة مهمة للتفاعل والحوار وتبادل الآراء والأفكار بين سفراء الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية بما يعزز من أداء السياسة الخارجية الإماراتية وفاعليتها التي حققت قفزات كبيرة خلال السنوات الماضية وحققت نجاحات باهرة على مستويات عدة .
ولفت إلى أن اللقاء السنوي لممثلي الإمارات في الخارج يتيح لهم التفاعل المباشر وتعرف قضايا الوطن وأولوياته التنموية عن قرب بما يمكنهم من السير في الطرق الصحيحة لخدمة هذه القضايا والأولويات .
وأضاف لقد كان لزيارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال العام الماضي، الأثر الفاعل في تعزيز حضور الإمارات الخارجي، وتعزيز للدبلوماسية الإماراتية ودورها في طرح قضايا الإمارات والدفاع عن مصالحها، مشيراً إلى أن الزيارات الخارجية لسمو الشيخ عبدالله بن زايد شملت أكثر من 100 دولة خلال العام الماضي عبر فيها عن سياسة الدولة ودافع عن مصالحها .
وقال قرقاش: إن أداء الدبلوماسية الإماراتية يشهد تحسناً من سنة إلى أخرى، إلا أننا نطمح للوصول إلى مستوى أعلى من الحضور والعمل الدبلوماسي على الصعيد العالمي، مشيراً إلى أن عدد سفارات الدولة في الخارج يبلغ حالياً 77 سفارة، وأن هناك نية للتوسع في افتتاح سفارات جديدة خاصة مع دول شرق إفريقيا التي يشهد التعاون الاقتصادي معها نمواً كبيراً، حيث سيتم افتتاح سفارة للإمارات في كل من أوغندا وكينيا، إلى جانب افتتاح سفارة للدولة في تشيلي بهدف تعزيز حضور الإمارات في أمريكا اللاتينية .
وحول تفعيل تواجد المرأة في العمل الدبلوماسي قال قرقاش: إن تواجد المرأة الإماراتية في ميدان العمل الدبلوماسي انعكاس لتواجدها في كل قطاعات المجتمع، ونحن نسعى لتعزيز هذا الحضور في كافة بعثاتنا الدبلوماسية المنتشرة في دول مختلفة، مشيراً إلى وجود سفيرتين للدولة في كل من السويد وإسبانيا، إضافة إلى قنصل في شنغهاي، وهؤلاء كلهم أثبتوا جدارة كبيرة، وعكسوا صورة ناصعة عن المرأة الإماراتية .
وعن تفاعل سفارات الدولة مع الرعايا المقيمين بالخارج اعتبر قرقاش أن هناك تطوراً كبيراً في الخدمات التي تقدمها سفارات الدولة لرعايها أينما وجدوا، لافتاً إلى أن الوزارة كان لديها هذا العام 32 ألف مواطن مسجلين على خدمة تواجدي التي تقدمها الوزارة، ولقد ساعدت الخدمة في التواصل مع المواطنين المتواجدين في روسيا خلال فترة انتشار الحرائق هناك بشكل فعال، حيث يتواجد هناك 15 مواطناً تم التواصل معهم .
وأكد الدكتور سعيد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، أهمية الدور الذي تقوم به البعثات التمثيلية في الخارج في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي بين الإمارات ومختلف دول العالم، وذلك من خلال نشر الوعي والتعريف بأنشطة المؤسسات والشركات الوطنية، ونقل صورة واضحة عن الاقتصاد الإماراتي وما يتمتع به من مزايا جاذبة للاستثمار .
وفي تصريحات له عقب مناقشة ورقة عمل بعنوان “الطيران المدني واتفاقياته ودور وزارة الخارجية في تعزيز موقع الناقلات الوطنية” أشار الشامسي إلى دور البعثات التمثيلية في الخارج بتعزيز تواجد شركات الطيران الإماراتية في السوق العالمية من خلال العمل على تطوير التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي مع مختلف دول العالم .
وأوضح الشامسي أن تطور التعاون التجاري مع أي دولة يعني بالضرورة ارتفاع معدلات النقل والشحن معها، وهذا يعني فتح آفاق عمل جديدة لشركات النقل الوطنية، مضيفاً أن الأمر نفسه ينطبق على النواحي الثقافية والسياسية، فتطور العلاقة بين بلدين سيزيد من حركة تنقل رعاياهما وهذا يرتد إيجاباً على شركات النقل أيضاً، ومن هنا تتضح أهمية دور البعثات الدبلوماسية في تعزيز المكانة الاقتصادية للدولة من خلال توسيع رقعة علاقاتها الخارجية .
وتناول الملتقى في أول أيامه من هذا العام عدة قضايا ومحاور، حيث تناول المحور الأول التطورات السياسية في اليمن قدمها عبدالله مطر المزروعي سفير الإمارات في صنعاء، أما المحور الثاني فقدمه الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والمتعلق “بالقرار 1929 وإثارة المحتملة”، بمشاركة الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات وعدد من المتحدثين .
وأدار خالد الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية المحور الثالث، حيث تناول خلاله الدور الاقتصادي المتوقع من وزارة الخارجية، أما المحور الرابع كان عبارة عن جلسات تواصل بين السفارات والوفود التجارية، فيما أدار الدكتور سعيد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية المحور الخامس والذي تطرق خلاله إلى اتفاقيات الطيران المدني ودور وزارة الخارجية في تعزيز موقع الناقلات الوطنية .
وأكد يوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية متانة العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة والدور الرائد الذي تلعبه البلدان في تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية والسلمية على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن الدولة هي الشريك التجاري رقم واحد على مستوى الشرق الأوسط .
وأوضح أهمية العلاقات التجارية الضخمة القائمة بين الدولة وأمريكا من حيث حجم الصادرات إلى دولة الإمارات علاوة على العديد من الشراكات التي بدأت تتبلور في هذا المجال، لافتاً إلى أن إجمالي حجم التبادل بين البلدان بلغ نحو 12 مليار دولار .
وتطرق السفير العتيبة إلى نشاطات السفارة في أمريكا، مؤكداً أن السفارة تحرص وبالتعاون مع السفارة الأمريكية في الإمارات على إنجاز جميع معاملات أبناء الدولة بكل يسر وسهولة، حيث لا تتجاوز مدة إصدار فيزا الزيارة إلى أمريكا نحو 48 ساعة، موضحاً أن إجمالي الطلبة المواطنين الدارسين في مختلف التخصصات في أمريكا يصل إلى نحو 1600 طالب وطالبة .
وأشار العتيبة إلى عزم السفارة عقد ملتقى سنوي طلابي يضم جميع الطلبة المواطنين في أمريكا، مشيراً إلى انخفاض إجمالي حوادث توقيف سائحين وطلبة إماراتيين في أمريكا للاشتباه بهم منذ بدء الولايات المتحدة إجراءات التدقيق والتشديد على القادمين إليها بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، إلى نحو 3 حالات خلال هذا العام، لافتاً إلى أن السفارة تدرس مع الحكومة الأمريكية إمكانية دخول دبلوماسيها من دون الحصول على تأشيرة أو فيزا للدخول . وتطرق العتيبة إلى مواقف الدولة حيال الملف الإيراني النووي ومختلف مواضيع المفاوضات التجارية وكيفية دعم المواقف ذات الاهتمام المشترك، والملف النووي الإماراتي .
من جانبة أشاد عبدالله ابراهيم الشحي سفير الدولة لدى العراق بالرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لعقد هذا الملتقى السنوي، نظراً لأهميته في تعزيز التواصل بين أركان الوزارة وسفراء الدولة ورؤساء البعثات التمثيلية في الخارج .
وأكد في تصريحات على هامش الملتقى، متانة العلاقات بين الإمارات والعراق، لافتا إلى أن الدولة تنظر باهتمام بالغ إلى العراق، إذ نتمنى تمتين علاقاتنا وتطويرها نحو الأفضل .
وقال عبدالله إبراهيم: إن إقليم كردستان منطقة مهمة بالنسبة للعراق وهي مستقرة من الناحية الأمنية، وهناك عدد كبير من المستثمرين الأجانب فيها، لافتاً إلى أن السفارة نظمت جولة تعريفية لنحو 55 مستثمراً إماراتياً لتعريفهم بفرص الاستثمار في الإقليم .
وحول العلاقة التجارية بين الإمارات والعراق، أوضح أن العلاقة في السنوات الأخيرة أخذت منحى مميزاً وطيباً، حيث بلغ حجم التجارة البينية نحو 5 مليارات دولار، وقال: من المتوقع أن يصل حجم التجارة البينية خلال العام المقبل إلى ما يزيد على 8 مليارات دولار، وهو ما يعبر عن مدى التطور الكبير في العلاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن زيادة العامل الأمني سيساهم في جذب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى العراق .
وصرح السفير حسين الشحي سفير الدولة في السودان أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين يبلغ حالياً ملياراً و100 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى إمكانية نمو حجم التبادل إلى عدة أضعاف خلال السنوات المقبلة .
وأكد السفير الشحي على أن دولة الإمارات تدعم جميع الجهود المبذولة في سبيل الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السودانية، وهي تقف دائماً إلى جانب الأشقاء في السودان وتدعم حقوقهم في الأمن والاستقرار .
وكشف الشحي عن نية السفارة بإطلاق برامج خاصة لتحفيز المواطنين الإماراتيين لمتابعة تحصيلهم العلمي في جامعات السودان، وكذلك تفعيل التعاون الثقافي والتعليمي للاستفادة من الخبرات العلمية المتواجدة في كلا البلدين .