
شارك سعادة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس ادارة اتحاد الغرف في أعمال الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة بين الامارات وبريطانيا التي عقدت في لندن بحضور كبار المسؤولين من الجانبين.
حيث ترأس وفد الدولة إلى هذا الاجتماع الاستراتيجي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد يرافقه كبار المسؤولين الاقتصاديين، وتضمنت أجندة الاجتماع مناقشة العديد من المواضيع المحورية التي تصب في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بريطانيا أبرزها تبادل الاستثمارات وزيادة معدلات التبادل التجاري بصورة متوازنة إلى جانب رفع وتيرة التعاون في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
في هذا السياق أكد المنصوري أهمية توحيد الجهود المشتركة في مختلف القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين إلى جانب استكشاف الفرص الاستثمارية ورفع وتيرة التنسيق وتبادل المعلومات حول أهم القطاعات الاقتصادية القابلة لجذب المستثمرين الامارتيين والبريطانيين على حد سواء . ولفت إلى أن هذا الاجتماع الاستراتيجي يندرج ضمن توجهات حكومة دولة الإمارات لتعزيز سياسة الانفتاح الدولي والارتقاء بمكانة الدولة على خارطة الاقتصاد العالمية” .
وقال المنصوري: “نتطلع إلى الرجوع بنتائج إيجابية من هذا الاجتماع المهم من خلال تعزيز دور اللجنة المشتركة بصورة فعالة وملموسة على أرض الواقع وبمتابعة دورية لمختلف المواضيع التي سيتم الاتفاق حولها . وإنني على ثقة تامة أن الجانب البريطاني سيأخذ مقترحاتنا على درجة عالية من الأهمية كونها تصب في مصلحة الاقتصاد البريطاني خصوصا أن دولة الإمارات تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة مدعمة بسياسات التنويع الاقتصادي والقوانين والإجراءات المرنة” .
ويتباحث الجانبان في السبل والأطر العملية المتعلقة بتنشيط التبادل التجاري عبر توفير باقة حوافز لقطاع الأعمال وتفعيل دور الغرف التجارية والصناعية في استضافة الفعاليات الاقتصادية وإقامة المعارض المتخصصة .

ويتناول الاجتماع أيضاً تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي والجهود التي تبذلها الإمارات لمواجهة تداعيات الأزمة على الصعيدين المحلي والدولي إلى جانب التأكيد على أهمية تعاون الحكومات في مجال توفير الحلول الفعالة للحد من تداعيات هذه الأزمة .
وتجدر الإشارة إلى أنه تم عقد عدد من الاجتماعات التحضيرية لأعمال اللجنة ناقشت خلالها جدول الأعمال والبيان المشترك، حيث تم استعراض مجالات التعاون بين البلدين خاصة في المجالات التجارية الاقتصادية والاستثمارية .
والجدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا بلغ عام 2008 نحو 30 مليار درهم ( حوالي 7.5 مليار جنية إسترليني) وتعد الدولة من أكبر أسواق الشرق الأوسط بالنسبة للصادرات البريطانية.
وتحتل الإمارات المركز العاشر من ضمن أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا، في الوقت الذي تحتل فيه بريطانيا المركز السادس من بين دول العالم التي تستورد منها الإمارات ، كما تعد الاستثمارات البريطانية في دولة الإمارات الأعلى من بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة.
وقد بلغت قيمة تداولات المستثمرين البريطانيين في الأسواق المالية بالدولة خلال عام 2008 نحو 14.4 مليار درهم، بما يعادل 50% من إجمالي تعاملات الأجانب في السوق المحلية ، فيما بلغت قيمة مشترياتهم حوالي 9.6 مليار درهم بحوالي 1.6 مليار سهم مقابل مبيعات 4.8 مليار درهم لحوالي 715 مليون سهم ، وبذلك بلغ صافي الاستثمار البريطاني في السوق المالي حوالي 4.8 مليار درهم كحصيلة شراء.
فرق عمل لدراسة معوقات التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا
تقرر تشكيل فرق عمل متخصصة تقوم بدراسة التحديات التي تعيق عملية التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا لزيادة معدلات التجارة بين البلدين ، بحسب معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.

وأكد المنصوري، عقب اختتام الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وبريطانيا في لندن ، توجه دولة الإمارات في نقل العلاقات البريطانية الإماراتية إلى مرحلة جديدة من التعاون الوثيق في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وقال معاليه إن التطورات الاقتصادية الراهنة في العالم تفرض على الدول الصديقة تعزيز أطر التعاون فيما بينها وتكاتف الجهود لتشكل حاجزا منيعا للمتغيرات الاقتصادية العالمية.
وبحث الاجتماع ،الذي ترأسه من الجانب البريطاني اللورد بيتر مانديلسون وزير الدولة للشؤون التجارية والمشاريع والابتكار والمهارات واللورد مارفين ديفيس وزير الدولة للتجارة والاستثمار والمشاريع الصغيرة ، عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك من أبرزها تبادل الخبرات في مجال الابتكار والتعليم والخدمات المالية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والطاقة البديلة.
ورحب الجانب البريطاني بكافة المقترحات التي طرحها الوفد الإماراتي، مثنيا على مستوى التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي وصلت إليه دولة الإمارات.
وقال المنصوري إن الاجتماع بحث التعاون في مجال التعليم وتبادل الخبرات والمعلومات بين الجامعات الإماراتية والبريطانية والتعاون في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من الخبرات البريطانية في هذا المجال و تبادل المعلومات والخبرات في مجال الخدمات المالية وتحديداً فيما يتعلق بالمصارف الإسلامية”.
وتابع “سنعمل مع الجانب البريطاني على تطبيق جزء كبير من مجالات التعاون المذكورة أعلاه وذلك عبر المتابعة الدائمة لكافة المستجدات والتطورات والاتصال الدائم مع الجانب البريطاني لضمان سير العمل بين البلدين”.
وأكد معاليه أهمية تطوير العلاقات المشتركة بين الإمارات وبريطانيا في مختلف القطاعات بما يصب في مصلحة البلدين والشعبين الصديقين، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة بين البلدين تهدف إلى تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
تقييم العلاقات
من جانبه، أكد اللورد بيتر مانديلسون أهمية تعزيز ودعم العلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين إلى مستويات أعلى، مشيرا إلى أن اجتماع اللجنة الاقتصادية الأول سيكون فرصة سانحة لتقييم العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورات إيجابية جدا خلال السنوات الماضية، معربا عن أمله في أن تحقق الاجتماعات نتائج إيجابية مرضية للطرفين.
وقام معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري واللورد بيتر مانديلسون بالتوقيع على البيان المشترك الذي صدر في ختام أعمال اللجنة.
و أعرب الجانبان في البيان المشترك عن تقديرهما للتوسع الكبير في حجم التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين في مختلف الأنشطة الاقتصادية وأعادا تأكيد التزامهما على بذل المزيد من الجهود لتطوير علاقات التعاون بين البلدين.
وأكد الجانبان أهمية اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وأجندة الدوحة للتنمية، كما أشارا إلى أهمية القضايا التجارية الثنائية بما في ذلك الميزان التجاري والتعاون بين قطاع الأعمال في كلا البلدين والاستثمار، بما في ذلك تعزيز وحماية الاستثمارات والتعاون الفني.
وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون وأجندة الدوحة للتنمية ووجهات النظر والتقييم المشترك حول مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي.
استئناف المفاوضات
واتفقا على بذل كافة الجهود الضرورية لاستئناف المفاوضات وتسريع الانتهاء منها في أقرب وقت ممكن.
وأكد الجانبان أن الانتهاء من هذه المفاوضات سيكون له تأثير ومردود إيجابي على العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية، وعلى أهمية التوصل إلى نتائج طموحة ومتوازنة لأجندة الدوحة للتنمية في القريب العاجل.
وفي مجال التعاون التجاري، استعرض الجانبان مسيرة العلاقات التجارية الثنائية وأكدا التزامهما بزيادة التبادل التجاري الثنائي في السلع والخدمات وبرفع حجم التبادل من مستواه الحالي الذي يقدر بحوالي 5ر7 مليار جنيه استرليني إلى مستوى أكثر طموحاً حدده الجانبان في 12 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2015.
كما شدد الجانبان على توجيه عناية خاصة بتسهيل النفاذ إلى أسواق البلدين وتوسيع نطاق التبادل التجاري بجعله يشمل أنواع جديدة من السلع والخدمات ومن خلال زيادة إقامة المعارض التجارية ومنتديات الاستثمار والأعمال في كلا البلدين ودعم وتشجيع تأسيس شراكات بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين.