
أصدر اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة مؤخرا تقريره السنوي لعام 2008 ، والذي يستعرض أهم الانجازات والأنشطة التي قام فيها . بالإضافة لأهم الملامح العامة للاقتصاد الإماراتي والخليجي والعالمي .
تصدر التقرير تقديم لسعادة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف مشيدا بالجهود الكبيرة التي بذلها مجلس إدارة الاتحاد لمواصلة مسيرة اتحاد الغرف وتمكينه من تنفيذ مهامه واختصاصاته التي نص عليها القانون رقم 5 لسنة 1976 والمعدل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2000 ، وفقا لاستراتيجة حكومة الإمارات ، وتجاوبا مع متطلبات المرحلة الحالية والتحديات المستقبلية وبما يتجاوب مع خدمة المصالح المشتركة للغرف الأعضاء ودفع مسيرة القطاع الخاص ، ودعم دوره ومساهمته في الاقتصاد الوطني .
حيث أوضح سعادته بان الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2008 ،استطاع أن يسير بثبات وبثقة كبيرة وسط الأزمة المالية العالمية التي عصفت بأغلب الاقتصادات ، وان يحقق انجازات اقتصادية في مختلف القطاعات . على الرغم من وجود بعض الصعوبات التي اعترضت الحركة التجارية العالمية خاصة الصادرات والواردات غير النفطية .
كما تضمن التقرير كلمة لسعادة عبد الله سلطان عبد الله الأمين العام لاتحاد الغرف
الذي أوضح فيها بان اتحاد الغرف عمل عام 2008 ، على عقد وتنظيم ومشاركة في أكثر من (127 ) فعالية ما بين منتدى وملتقى ومؤتمر وندوة ومعرض واجتماع ولقاء اقتصادي وكان حضوره متميزا في العديد من الأنشطة والفعاليات ذات العلاقة المباشرة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية للدولة مع دول العالم من خلال تقديمه لمقترحات وأفكار وملاحظات سواء من خلال المذكرات أو أوراق عمل أو إلقاء بعض المحاضرات.
أما على صعيد إعداد الدراسات والبحوث وأوراق العمل والتقارير المتخصصة تم إنجاز حوالي ( 15 ) دراسة وورقة عمل اقتصادية متخصصة ، تناولت موضوعات عدة منها في مجال تطوير العلاقات التجارية العربية والدولية وفرص الاستثمار والمعارض ، فضلا إلى إعداد بعض أوراق العمل لتفعيل عمل مركز البحوث والتوثيق ، لاسيما قسم نظم المعلومات .
أما في مجال نشر الوعي والترويج الاقتصادي والتجاري لدولة الإمارات استطاع اتحاد غرف التجارة والصناعة خلال العام 2008، إن يحقق طفرة نوعية كبيرة في هذا مجال وذلك من خلال نشر أكثر من 15 مطبوعة ما بين دليل وكتاب ودوريات إعلامية وعلمية .
وقد جاء تقرير اتحاد الغرف لعام 2008 بـ (42) صفحة من خلال إعطاء لمحة موجزة عن أهم الملامح العامة لاقتصاد عام 2008 وخاصة ما يتعلق بأداء الاقتصاد الإماراتي والخليجي والعالمي ، وأشار التقرير إلى أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2008 ، قد احتل مكانة اقتصادية مهمة في منطقة الخليج والعالم ، على الرغم من شدة الانعكاسات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج والعربية بصورة خاصة والإقليمية والعالمية بصورة عامة .
وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصادات العالم وبدرجات متباينة ، الا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت في احتواء الأزمة المالية من خلال اتخاذ عدة إجراءات اقتصادية ومالية ونقدية احترازية حمت مي فيها الاقتصاد الوطني وقلصت من درجة تأثره إلى أدنى الحدود الممكنة، فأصدرت قرارات ضمنت من خلالها الودائع في النظام المصرفي الذي يعتبر عصب الاقتصاد، وقامت بوضع تسهيلات مالية بلغت 120 مليار درهم في تصرف المصارف الوطنية لضمان تمويل المشاريع الحيوية بما يكفل استمرار عجلة دوران الاقتصاد الوطني.
كما جاء بالتقرير بان القطاعات الاقتصادية قد تمكنت من تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية، جعلت من الدولة نقطة جذب للاستثمارات المحلية والإقليمية والأجنبية، في ظل ديناميكية تميزت بها الإمارات في سهولة انتقال رؤوس الأموال وحرية السوق والتشريعات القانونية الملائمة لتطور ونمو الأسواق، إلى جانب الأمن والاستقرار اللذين ساهما بصورة مهمة في نشاط اقتصاد الدولة. وان مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي قد قدرت بحوالي 39% لتقترب هذه المساهمة من 350 مليار درهم. تشمل جميع الأنشطة عدا القطاعات الحكومية والنفطية.
وأوضح التقرير السنوي بان حجم الاقتصاد الإماراتي في ظل دولة الاتحاد قد تضاعف أكثر من 150 مرة على مدى العقود الماضية، وتطور الناتج المحلي الإجمالي من 4.7 مليار درهم العام 1972 إلى حوالي 730 مليار درهم عام 2007 ، فيما تشير البيانات الأولية بأنه تجاوز 929.4 مليار درهم عام 2008 ، وبمعدل نمو يقدر بـ27.4% . وان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي من المتوقع أن ينمو بنسبة 7.1 % بالأسعار الجارية ليصل حوالي 143 ألف درهم للفرد.
أما فيما يخص معدلات النمو بالقطاعات الاقتصادية فقد قدرها التقرير عام 2008 ، على النحو الأتي :
القطاع النفطي
حقق معدل نمو مرتفع وبنسبة 24.2% ليصل إلى 305.5 مليار درهم ( 2.83 مليار دولار) مقابل 246 درهم 67 مليار دولار في عام 2007 ، حيث تعتبر هذه العائدات الممول الأساسي للموازنة السنوية والتي صدرت دون عجز، أنها تغطي الإنفاق الحكومي والذي يعتبر المحرك أول للأنشطة الاقتصادية في الدولة.
قطاع الصناعة
جاء بالتقرير بان دولة الإمارات عام 2008 ، قد استثمرت بقوة في قطاعاتها التصنيعية تجاوزت الـ 72 مليار درهم شجعها على ذلك سياسات التنويع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط على الرغم من هبوط العائدات النفطية خلال الربع الأخير من عام 2008. وأدت التقلبات الأخيرة للأسواق إلى تذكير صانعي السياسات في الدولة بأن السلع تمر دائما بمرحلة تقلبات شديدة في ظل تغيرات طفيفة بالنسبة للطلب العالمي المتوقع على النفط الذي يتأثر أيضا بتقلبات الأسواق المالية .
كما حقق قطاع الصناعات التحويلية نمواً كبيراً للسنة الثالثة على التوالي، متأثرا ً بارتفاع أسعار المواد المصنعة، بما فيها مشتقات النفط والألمنيوم والحديد ومواد البناء والتشييد.
قطاع التجارة الخارجية :
أشار التقرير بأن الصادرات السلعية قد نمت بنسبة 20.6 % لتصل إلى 646 مليار درهم ، أما الواردات فمن المتوقع أن تصل إلى 640 مليار درهم ونسبة نمو حوالي 22.5%.
قطاع البناء والتشييد
فقد واصل أداءه القوي والمميز خلال النصف الأول من عام 2008 وأعلن عن تنفيذ المزيد من المشاريع العمرانية وحجم استثمارات تراكمية معلنة تجاوزت 1100 مليار درهم ( 299.5 مليار دولار). حيث تزامن ذلك مع تنامي الطلب على الوحدات السكنية والتجارية وارتفاع الإيجارات، مما ساهم بدوره في ارتفاع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي، كما أدى ذلك إلى تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع البناء والتشييد في الدولة.
القطاع المصرفي
اتسم بالتقلبات التي تمثلت بالتوسع الكبير لمؤسسات هذا القطاع ، لاسيما في عمليات الإقراض خلال النصف الأول من العام نتيجة ارتفاع حجم الودائع المصرفية لدى الجهاز المصرفي وتوقعات لقرار فك ربط الدرهم بالدولار لتعاني هذه المؤسسات فيما بعد وتحديدا مع بداية الربع الثالث من العام 2008، من سحب مكثف بعد حسم مسألة الربط بالدولار .
أسواق المال
عانت أسواق الأسهم الإماراتية خلال العام 2008، موجة من التقلبات الحادة تمثلت بتكبدها لخسائر فادحة، هي الأكبر على الإطلاق في تاريخها ، حيث سجلت أسواق المال الإماراتية تراجعاتٍ قاسية تحت ضغط ما يمكن أن نطلق عليه "هروب المستثمرين الأجانب" من السوق منذ بداية أغسطس ا2008 إثر الأزمة المالية التي شهدها العالم. فقد تراجعت القيمة السوقية للأسهم الإماراتية مجتمعة خلال 2008، إلى حوالي 363 مليار درهم بنهاية عام 2008، مقابل 823 مليار درهم مطلع عام 2008، بنسبة انخفاضٍ بلغت 55.8% .
إما قطاع السياحة فقد أشار التقرير إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22.6% مع نهاية 2008 بقيمة 182.2 مليار درهم، فيما بلغت مساهمته في 2007، 19.8% بما يعادل 144.7 مليار درهم .
أما فيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي بين التقرير بان معدلات النمو الاقتصادي قد نمت بنسبة 26.4 % عام 2008 ، مقارنة بعام 2007 والتي كانت بحدود 11.3 %.
وأن النمو الحقيقي قد يصل إلى نحو 5.2 في المائة في عام 2008 في الوقت الذي يرجح أن ينخفض فيه معدل النمو إلى نحو 2.4 في المائة خلال عام 2009.
وتوقع التقرير بان المملكة العربية السعودية قد تكون الأكثر تأثرا، من المنظور الحقيقي، في عام 2009، حيث يتوقع أن تنخفض معدلات النمو فيها إلى 1.4 في المائة. في الوقت الذي ستكون فيه قطر أقل الدول تأثرا، بالمقارنة بنظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن ينخفض معدل النمو الحقيقي من 10.4 في المائة في عام 2008 إلى 9.4 في المائة خلال عام 2009.
أما فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الكويت، عمان، والبحرين فهو في طريقه لتحقيق معدلات تصل إلى 5 و6.4 و6 في المائة على التوالي في عام 2008 في الوقت الذي يتوقع أن تتباطأ فيه معدلات النمو الحقيقية لهذه الدول إلى 2.5 و3.5 و3 في المائة على التوالي.
وأكد التقرير على أن مسيرة التكامل الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي لا تزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود المرتبطة بتسريع اكتمالها، على الرغم من أن الاتحاد الجمركي الخليجي، حقق نتائج ايجابية منذ انطلاقته في عام 2003، مقارنة بالفترة قبل قيامه، بتسجيله ارتفاعا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين دول المجلس بأكثر من 20 % في كل عام خلال سنوات الاتحاد، مقارنة بما كان عليه قبل الاتحاد بنحو 7.5 %.
وبين التقرير بان الاقتصاد العالمي قد تراجع معدل نمو فيه بنسبة 1.8% خلال عام 2008 مقارنة بـ 3.8 % في العام 2007، على الرغم من نجاح المحفزات المالية والاقتصادية التي أقرتها الحكومة الأمريكية أواخر عام 2008 الا أن ذلك لم يساعد الاقتصاد العالمي على مواجهة التباطؤ الاقتصادي عام 2009 ، كما أن فشل بعض السياسات في استعادة عافية الاقتصاد الأمريكي واستمرار هبوط أسعار العقارات التي ترافقت مع أزمة القروض ودفع الاقتصاد العالمي إلى المجهول.
وقد حذر التقرير بأن العالم ربما يشهد أسوأ حالة ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير، حيث تعصف الأزمة المالية الضخمة بالاستثمار العالمي مع انخفاض أسعار السلع بشكل كبير، ما يسفر عن أضرار بالغة بصادرات الدول الفقيرة.
كما حذر من تباطؤ حجم التجارة العالمية بنسبة 2.5% عام 2009 وهو أول انكماش في حجم التجارة منذ عام 1982، وهبوط معدل الاستثمار العالمي بنسبة 50 % عام 2009 مقارنة بعام 2007 .
كما تضمن التقرير نبذة موجزة عن حيثيات قيام اتحاد الغرف ومهامه الأساسية وأهدافه واختصاصاته بالإضافة لعضوية الاتحاد في المنظمات والهيئات الدولية والغرف العربية الأجنبية المشتركة والغرف الأعضاء في الاتحاد ومجالس الأعمال المشتركة . ومما يميز هذا التقرير أنه استعرض مسيرة اتحاد الغرف منذ إنشائه من خلال انجاز العديد من المهام المناطة به على كافة الأصعدة المحلية والخليجية والعربية والإسلامية والدولية . فعلي الصعيد الداخلي للاتحاد ابرز التقرير أهم اجتماعات مجلس الإدارة والمكتب التنفيذي بالإضافة إلى الاجتماعات المشتركة واجتماعات اللجان الفنية التنسيقية المحلية واجتماعات اللجان الوزارية العليا المشتركة . كما استعرض التقرير أهم اللقاءات الثنائية التي تمت بين اتحاد الغرف والوفود الاقتصادية الزائرة للدولة بالإضافة إلى الندوات التي عقدها وشارك فيها من خلال أوراق عمل متخصصة.
أما على الصعيد الخارجي فقد ابرز التقرير أهم الأنشطة التي قام بها الاتحاد وخاصة على الصعيد الخليجي من خلال مشاركته بالعديد من الفعاليات مابين اجتماع وملتقى وندوة ومؤتمر ومعرض وكذلك مشاركته على الصعيد العربي والإقليمي والدولي بالاجتماعات والندوات والمؤتمرات والمعارض. أما في جانب الدراسات والاستشارات فقد ابرز التقرير أهم المذكرات التي تم إعدادها من قبل اتحاد الغرف والاتفاقيات التي تم توقيعها مع جهات أخرى، فضلا إلى أهم الدراسات والبحوث والتقارير التي تم إعدادها وانجازها من قبل الإدارة الاقتصادية ومركز البحوث والتوثيق التابعيين للأمانة العامة في اتحاد غرف التجارة . واختتم التقرير بإبراز دور الإعلام والتوعية الاقتصادية التي يساهم بها اتحاد الغرف من خلال التعريف بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسة للدولة من خلال مخرجات الإعلام الاقتصادي ونشاط التوعية والترويج .